العلامة محمد البشير الإبراهيمي
محمد البشير الإبراهيمي (1306-1385 هـ) (1889-1965م)
من أعلام الفكر والأدب في العالم العربي ومن العلماء العاملين في الجزائر.وهو رفيق النضال لعبد الحميد ابن باديس في قيادة الحركة الإصلاحية الجزائرية، ونائبه ثم خليفته في رئاسة جمعية العلماء المسلمين، وكاتب تبنى افكار تحرير الشعوب العربية من الاستعمار، وتحرير العقول من الجهل والخرافات.
ولد محمد البشير الإبراهيمي في قرية أولاد إبراهيم برأس الوادي جنوب شرق ولاية برج بوعريريج مع بزوغ شمس 13 من شوال 1306ه 14 من جوان 1898م، وهي السنة التي ولد فيها كل من الشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ الطيب العقبي والدكتور طه حسين والأديب والمفكر محمود العقاد وغيرهم من العلماء والعباقرة الأفذاذ ونشأ في بيت كريم من أعرق بيوتات الجزائر حيث يعود بأصوله إلى الأدارسة العلويين من أمراء المغرب في أزهى عصوره.
غـادر الجزائر عام 1330 هـ الموافق 1911 ملتحقاً بوالده الذي كان قد سبقه إلى الحجازية،، وتابع تعليمه في المدينة، وتعرف على الشيخ العربي التبسي عندما زار المدينة عام 1331 هـ الموافق1913، وغادر الحجاز عام 1335 هـ 1916 قاصداً دمشق، حيث اشتغل بالتدريس، وشارك في تأسيس المجمع العلمي الذي كان من غاياته تعريب الإدارات الحكومية وهناك التقى بعلماء دمشق وأدباءها الذين ذكرهم بعد ثلاثين سنة من عودته إلى الجزائر ومن ذلك ما كتب: "ولقد أقمت بين أولئك الصحب الكرام أربع سنين إلا قليلاً، فأشهد صادقاً أنها هي الواحة الخضراء في حياتي المجدبة، وأنها هي الجزء العامر في عمري الغامر، ولا أكذب الله، فأنا قرير العين بأعمالي العلمية بهذا الوطن (الجزائر) ولكن... مَن لي فيه بصدر رحب، وصحب كأولئك الصحب؛ ويا رعى الله عهد دمشق الفيحاء وجادتها الهوامع وسقت، وأفرغت فيها مـا وسقت، فكم كانت لنا فيها من مجالس نتناقل فيها الأدب، ونتجاذب أطراف الأحاديث العلمية...".
في عام 1338 هـ الموافق 1920 غادر الإبراهيمي دمشق إلى الجزائر، وبدأ بدعوته إلى الإصلاح ونشر التعليم الديني في مدينة سطيف، حيث دعا إلى إقامة مسجد حر (غير تابع للإدارة الحكومية). وفي عام 1924 زاره ابن باديس وعرض عليه فكرة إقامة جمعية العلماء، وبعد تأسيس الجمعية اُختِير الإبراهيمي نائباً لرئيسها، وانتدب من قِبل الجمعية قيل انها صعبة آنذاك وهي نشر الإصلاح في غرب الجزائر وفي مدينة وهران وذلك انها كانت تعتبر معقلاً حصيناً للصوفية الطرقيين، فبادر إلى ذلك وبدأ ببناء المدارس الحرة، وكان يحاضر في كل مكان يصل إليه تساعده خطابته وبراعته الأدبية، وقد امتد نشاطه إلى تلمسان والتي يعتبرها الكثيرون واحة الثقافة العربية في غرب الجزائر وقد قامت الفئات المعادية من السياسيين والصوفيين وقدموا العرائض للوالي الفرنسي يلتمسون فيها إبعاد الشيخ الإبراهيمي، ولكن الشيخ استمر في نشاطه، وبرزت المدارس العربية في وهران.
في عام 1939 كتب مقالاً في جريدة "الإصلاح" فنفته فرنسا إلى بلدة آفلو الصحراوية، وبعد وفاة ابن باديس انتخب رئيساً لجمعية العلماء وهو لا يزال في المنفى ولم يُفرج عنه إلا عام 1943، ثم اعتقل مرة ثانية عام 1945 وأفرج عنه بعد سنة. وفى عام 1947 عادت مجلة البصائر للصدور، وكانت مقالات الإبراهيمي فيها على قدر من البلاغة ومن الصراحة والنقد القاسي لفرنسا وما يسميهم عملاء فرنسا. يقول عن زعماء الأحزاب السياسية:
"ومن خصومها (أي الجمعية) رجال الأحزاب السياسية من قومنا من أفراد وأحزاب يضادّونها كلما جروا مع الأهواء فلم توافقهم، وكلما أرادوا احتكار الزعامة في الأمة فلم تسمح لهم، وكلما طالبوا تأييد الجمعية لهم في الصغائر -كالانتخابات - فلم تستجب لهم، وكلما أرادوا تضليل الأمة وابتزاز أموالها فعارضتهم".
وكان من المدافعين عن اللغة العربية ففي "البصائر" يقول: "اللغة العربية في القطر الجزائري ليست غريبة، ولا دخيلة، بل هي في دارها وبين حماتها وأنصارها، وهي ممتدة الجذور مع الماضي مشتده الأواصر مع الحاضر، طويلة الأفنان في المستقبل". اهتمت "البصائر" بالدفاع عن قضية فلسطين؛ فكتب عنها الإبراهيمي عديد المقالات.
في 04 من جمادى الثانية من عام 1382ه الموافق ل 02 نوفمبر 1962 أول ذكرى لاندلاع الثورة في الجزائر المستقلة، أقيمت أول جمعة في جامع كتشاوة الشهير، وكان خطيبها الشيخ الإمام محمد البشير الإبراهيمي، وكانت أول جمعة تقام في المسجد بعد 100 عام من تحويله إلى كنيسة من طرف الاحتلال الفرنسي.
وقيل ان كان قوي الذاكرة حيث ذكر الشيخ علي الطنطاوي أن ركب معه السيارة من دمشق متوجهين إلى القدس بحضور مؤتمر حول فلسطين ويقول الطنطاوي أني ما ذكرت له بيتا إلا ذكر لي القصيدة وقائلها حتى أنه بدأ يسمعه مقالات الشيخ التي كان يكتبها في مجلة الرسالة. وعندما استعجب الشيخ الطنطاوي من حفظه للنثر. أجابه أن لم يحفظها متعمدا وإنما هو يحفظ كل ما يقع تحت بصره.
محمد البشير الإبراهيمي (1306-1385 هـ) (1889-1965م)
من أعلام الفكر والأدب في العالم العربي ومن العلماء العاملين في الجزائر.وهو رفيق النضال لعبد الحميد ابن باديس في قيادة الحركة الإصلاحية الجزائرية، ونائبه ثم خليفته في رئاسة جمعية العلماء المسلمين، وكاتب تبنى افكار تحرير الشعوب العربية من الاستعمار، وتحرير العقول من الجهل والخرافات.
ولد محمد البشير الإبراهيمي في قرية أولاد إبراهيم برأس الوادي جنوب شرق ولاية برج بوعريريج مع بزوغ شمس 13 من شوال 1306ه 14 من جوان 1898م، وهي السنة التي ولد فيها كل من الشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ الطيب العقبي والدكتور طه حسين والأديب والمفكر محمود العقاد وغيرهم من العلماء والعباقرة الأفذاذ ونشأ في بيت كريم من أعرق بيوتات الجزائر حيث يعود بأصوله إلى الأدارسة العلويين من أمراء المغرب في أزهى عصوره.
غـادر الجزائر عام 1330 هـ الموافق 1911 ملتحقاً بوالده الذي كان قد سبقه إلى الحجازية،، وتابع تعليمه في المدينة، وتعرف على الشيخ العربي التبسي عندما زار المدينة عام 1331 هـ الموافق1913، وغادر الحجاز عام 1335 هـ 1916 قاصداً دمشق، حيث اشتغل بالتدريس، وشارك في تأسيس المجمع العلمي الذي كان من غاياته تعريب الإدارات الحكومية وهناك التقى بعلماء دمشق وأدباءها الذين ذكرهم بعد ثلاثين سنة من عودته إلى الجزائر ومن ذلك ما كتب: "ولقد أقمت بين أولئك الصحب الكرام أربع سنين إلا قليلاً، فأشهد صادقاً أنها هي الواحة الخضراء في حياتي المجدبة، وأنها هي الجزء العامر في عمري الغامر، ولا أكذب الله، فأنا قرير العين بأعمالي العلمية بهذا الوطن (الجزائر) ولكن... مَن لي فيه بصدر رحب، وصحب كأولئك الصحب؛ ويا رعى الله عهد دمشق الفيحاء وجادتها الهوامع وسقت، وأفرغت فيها مـا وسقت، فكم كانت لنا فيها من مجالس نتناقل فيها الأدب، ونتجاذب أطراف الأحاديث العلمية...".
في عام 1338 هـ الموافق 1920 غادر الإبراهيمي دمشق إلى الجزائر، وبدأ بدعوته إلى الإصلاح ونشر التعليم الديني في مدينة سطيف، حيث دعا إلى إقامة مسجد حر (غير تابع للإدارة الحكومية). وفي عام 1924 زاره ابن باديس وعرض عليه فكرة إقامة جمعية العلماء، وبعد تأسيس الجمعية اُختِير الإبراهيمي نائباً لرئيسها، وانتدب من قِبل الجمعية قيل انها صعبة آنذاك وهي نشر الإصلاح في غرب الجزائر وفي مدينة وهران وذلك انها كانت تعتبر معقلاً حصيناً للصوفية الطرقيين، فبادر إلى ذلك وبدأ ببناء المدارس الحرة، وكان يحاضر في كل مكان يصل إليه تساعده خطابته وبراعته الأدبية، وقد امتد نشاطه إلى تلمسان والتي يعتبرها الكثيرون واحة الثقافة العربية في غرب الجزائر وقد قامت الفئات المعادية من السياسيين والصوفيين وقدموا العرائض للوالي الفرنسي يلتمسون فيها إبعاد الشيخ الإبراهيمي، ولكن الشيخ استمر في نشاطه، وبرزت المدارس العربية في وهران.
في عام 1939 كتب مقالاً في جريدة "الإصلاح" فنفته فرنسا إلى بلدة آفلو الصحراوية، وبعد وفاة ابن باديس انتخب رئيساً لجمعية العلماء وهو لا يزال في المنفى ولم يُفرج عنه إلا عام 1943، ثم اعتقل مرة ثانية عام 1945 وأفرج عنه بعد سنة. وفى عام 1947 عادت مجلة البصائر للصدور، وكانت مقالات الإبراهيمي فيها على قدر من البلاغة ومن الصراحة والنقد القاسي لفرنسا وما يسميهم عملاء فرنسا. يقول عن زعماء الأحزاب السياسية:
"ومن خصومها (أي الجمعية) رجال الأحزاب السياسية من قومنا من أفراد وأحزاب يضادّونها كلما جروا مع الأهواء فلم توافقهم، وكلما أرادوا احتكار الزعامة في الأمة فلم تسمح لهم، وكلما طالبوا تأييد الجمعية لهم في الصغائر -كالانتخابات - فلم تستجب لهم، وكلما أرادوا تضليل الأمة وابتزاز أموالها فعارضتهم".
وكان من المدافعين عن اللغة العربية ففي "البصائر" يقول: "اللغة العربية في القطر الجزائري ليست غريبة، ولا دخيلة، بل هي في دارها وبين حماتها وأنصارها، وهي ممتدة الجذور مع الماضي مشتده الأواصر مع الحاضر، طويلة الأفنان في المستقبل". اهتمت "البصائر" بالدفاع عن قضية فلسطين؛ فكتب عنها الإبراهيمي عديد المقالات.
في 04 من جمادى الثانية من عام 1382ه الموافق ل 02 نوفمبر 1962 أول ذكرى لاندلاع الثورة في الجزائر المستقلة، أقيمت أول جمعة في جامع كتشاوة الشهير، وكان خطيبها الشيخ الإمام محمد البشير الإبراهيمي، وكانت أول جمعة تقام في المسجد بعد 100 عام من تحويله إلى كنيسة من طرف الاحتلال الفرنسي.
وقيل ان كان قوي الذاكرة حيث ذكر الشيخ علي الطنطاوي أن ركب معه السيارة من دمشق متوجهين إلى القدس بحضور مؤتمر حول فلسطين ويقول الطنطاوي أني ما ذكرت له بيتا إلا ذكر لي القصيدة وقائلها حتى أنه بدأ يسمعه مقالات الشيخ التي كان يكتبها في مجلة الرسالة. وعندما استعجب الشيخ الطنطاوي من حفظه للنثر. أجابه أن لم يحفظها متعمدا وإنما هو يحفظ كل ما يقع تحت بصره.

التعليقات على الموضوع